الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
400
تفسير روح البيان
القيوم اسم اللّه الأعظم . وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أراد ان يحيى الموتى يدعو بهذا الدعاء يا حي يا قيوم ويقال دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يا حي يا قيوم وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه لما كان يوم بدر جئت انظر ما يصنع النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو ساجد يقول يا حي يا قيوم فترددت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك إلى أن فتح اللّه له وهذا يدل على عظمة هذا الاسم * وفي التأويلات النجمية انما أشير في معنى الاسم الأعظم إلى هذين الاسمين وهما الحي والقيوم لان اسمه الحي مشتمل على جميع أسمائه وصفاته فان من لوازم الحي ان يكون قادرا عالما سميعا بصيرا متكلما مريدا باقيا . واسمه القيوم مشتمل على افتقار جميع المخلوقات اليه فإذا تجلى اللّه لعبد بهاتين الصفتين فالعبد يكاشف عند تجلى صفة الحي معاني جميع أسمائه وصفاته ويشاهد عند تجلى صفة القيوم فناء جميع المخلوقات إذا كان قيامها بقيومية الحق لا بأنفسهم فلما جاء الحق زهق الباطل فلا يرى في الوجود الا الحي القيوم إذا سلب الحي جميع أسماء اللّه وسلب القيوم قيام المخلوقات فترتفع الاثنينية بينهما وإذا فنى التعدد وبقيت الوحدة فيصيران اسما أعظم للمتجلى له فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية لا بلسان بيان الانسانية فقد ذكره باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى فاما الذاكر عند غيبه فكل اسم دعاه لا يكون الاسم الأعظم بالنسبة إلى حال غيبه وعند شهود العظمة فبكل اسم دعاه يكون الاسم الأعظم كما سئل أبو يزيد البسطامي قدس سره عن الاسم الأعظم فقال الاسم ليس له حد محدود ولكن فرغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فاذكره بأي اسم شئت انتهى ما في التأويلات * واعلم أن الاسم الأعظم عبارة عن الحقيقة المحمدية فمن عرفها عرفه وهي صورة الاسم الجامع الإلهي وهو ربها ومنه الفيض فاعرف تفز بالحظ الأوفى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ السنة ثقلة من النعاس وفتور يعترى المزاج قبل النوم وليست بداخلة في حد النوم والنعاس أول النوم والنوم حالة تعرض للحيوان من استرخاء اعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا وتقديم السنة عليه مع أن قياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود الخارجي فان الموجود منهما أولا هو السنة ثم يعترى بعدها النوم وتوسيط كلمة لا للتنصيص على شمول النفي لكل منهما والمراد بيان انتفاء اعتراء شئ منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه وانما عبر عن عدم الاعتراء والعروض بعدم الاخذ لمراعاة الواقع إذ عروض السنة والنوم لمعروضهما انما يكون بطريق الاخذ والاستيلاء والجملة نفى للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما فان من اخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرا في الحفظ والتدبير والمعنى لا يعتريه ما يعترى المخلوقين من السهو والغفلة والملال والفترة في حفظ ما هو قائم بحفظه ولا يعرض له عوارض التعب المحوجة إلى الاستراحة فيستريح بالنوم والسنة لان النوم أخو الموت والموت ضد الحياة وهو الحي الحقيقي فلا يلحقه ضد الحياة فكما انه موصوف بصفات الكمال فهو منزه عن جميع صفات النقصان - روى - ان موسى عليه السلام سأل الملائكة وكان ذلك في نومه أينام ربنا فأوحى اللّه تعالى إليهم ان يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ثم قال خذ بيدك قارورتين مملوءتين فاخذهما فاخذه النوم فزالتا وانكسرتا ثم أوحى اللّه اليه انى امسك السماوات والأرض بقدرتي فلو أخذني